ابن كثير
257
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
تشفع ، وسل تعطه ، فإذا رفعت رأسي يقول اللّه - وهو أعلم - : ما شأنك ؟ فأقول : يا رب وعدتني الشفاعة فشفعني في أهل الجنة فيدخلون الجنة ، فيقول اللّه : قد شفعتك وقد أذنت لهم في دخول الجنة » وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « والذي نفسي بيده ، ما أنتم في الدنيا بأعرف بأزواجكم ومساكنكم ، من أهل الجنة بأزواجهم ومساكنهم ، فيدخل كل رجل منهم على اثنتين وسبعين زوجة ، سبعين مما ينشئ اللّه عز وجل ، وثنتين آدميتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشأ اللّه لعبادتهما اللّه في الدنيا فيدخل على الأولى في غرفة من ياقوتة على سرير من ذهب مكلل باللؤلؤ عليها سبعون زوجا من سندس وإستبرق ، ثم إنه يضع يده بين كتفيها ثم ينظر إلى يده من صدرها ومن وراء ثيابها وجلدها ولحمها ، وإنه لينظر إلى مخ ساقها كما ينظر أحدكم إلى السلك في قصبة الياقوت ، كبدها له مرآة وكبده لها مرآة . فبينا هو عندها لا يملها ولا تمله ، ما يأتيها من مرة إلا وجدها عذراء ، ما يفتر ذكره وما تشتكي قبلها ، فبينا هو كذلك إذ نودي إنا قد عرفنا أنك لا تمل ولا تمل ، إلا أنه لا مني ولا منية إلا أن لك أزواجا غيرها ، فيخرج فيأتيهن واحدة واحدة ، كلما أتى واحدة قالت له : واللّه ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك ، ولا في الجنة شيء أحب إلي منك . وإذا وقع أهل النار في النار ، وقع فيها خلق من خلق ربك ، أوبقتهم أعمالهم ، فمنهم من تأخذه النار قدميه لا تجاوز ذلك ، ومنهم من تأخذه إلى أنصاف ساقيه ، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه ، ومنهم من تأخذه إلى حقويه ، ومنهم من تأخذ جسده كله إلا وجهه ، حرم اللّه صورته عليها » قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « فأقول يا رب شفعني فيمن وقع في النار من أمتي ، فيقول : أخرجوا من عرفتم ، فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد ، ثم يأذن اللّه في الشفاعة ، فلا يبقى نبي ولا شهيد إلا شفع ، فيقول اللّه : أخرجوا من وجدتم في قلبه زنة دينار إيمانا فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد . ثم يشفع اللّه فيقول : أخرجوا من في قلبه إيمانا ثلثي دينار ، ثم يقول : ثلث دينار ، ثم يقول : ربع دينار ، ثم يقول : قيراطا ، ثم يقول : حبة من خردل ، فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد ، وحتى لا يبقى في النار من عمل للّه خيرا قط ، ولا يبقى أحد له شفاعة إلا شفع ، حتى إن إبليس يتطاول مما يرى من رحمة اللّه رجاء أن يشفع له . ثم يقول : بقيت وأنا أرحم الراحمين ، فيدخل يده في جهنم ، فيخرج منها ما لا يحصيه غيره ، كأنهم حمم فيلقون على نهر ، يقال له : نهر الحيوان ، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ، فما يلي الشمس منها أخيضر ، وما يلي الظل منها أصيفر ، فينبتون كنبات الطراثيث ، حتى يكونوا أمثال الذر مكتوب في رقابهم الجهنميون ، عتقاء الرحمن ، يعرفهم أهل الجنة بذلك الكتاب وما عملوا خيرا للّه قط ، فيمكثون في الجنة ما شاء اللّه وذلك الكتاب في رقابهم ، ثم يقولون : ربنا امح عنا هذا الكتاب فيمحوه اللّه عز وجل عنهم » . ثم ذكره بطوله ، ثم قال : هذا حديث مشهور ، وهو غريب جدا ، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة ، وفي بعض ألفاظه نكارة ، تفرد به إسماعيل بن رافع قاصّ أهل المدينة ،